أبي هلال العسكري

38

تصحيح الوجوه والنظائر

الأخذ « 1 » أصله : الجمع ، ومنه يقال للموضع الذي يجتمع فيه ماء السماء : الأخذ ، والجمع إخاذ ، ويقال له : وخذ أيضا ، ويقال : ولي على الشأم وما أخذ إخذه ؛ أي : اجتمع مع أعماله . ومآخذ الطير : مصائدها ؛ لأنها تجتمع فيها ، والاتخاذ : أخذ الشيء لأمر يستمر . واستعمل في القرآن على ستة أوجه : أولها : القبول ، قال اللّه تعالى : إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ [ سورة المائدة آية : 41 ] . أي : اقبلوه . وقوله : وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ [ سورة التوبة آية : 104 ] . أي : يقبلها ، ومعنى قبوله لها إثابته عليها . وقوله تعالى : وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها [ سورة الأنعام آية : 70 ] . أي : لا يقبل منها فدية ، والعدل : الفدية ، وسنذكره إن شاء اللّه . ومثله قوله : خُذِ الْعَفْوَ « 2 » [ سورة الأعراف آية 199 ] . أي : اقبل الفضل من أموالهم .

--> ( 1 ) الفرق بين الاخذ والاتخاذ : أن الاخذ مصدر أخذت بيدي ويستعار فيقال أخذه بلسانه إذا تكلم فيه بمكروه ، وجاء بمعنى العذاب في قوله تعالى " وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ " وقوله تعالى " فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ * " وأصله في العربية الجمع ومنه قيل للغدير وخذ وأخذ جعلت الهمزة واوا والجمع وخاذ واخاذ ، والاتخاذ أخذ الشئ لامر يستمر فيه مثل الدار يتخذها مسكنا والدابة يتخذها قعدة ، ويكون الاتخاذ التسمية والحكم ومنه قوله تعالى " وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً " أي سموها بذلك وحكموا لها به [ الفروق اللغوية : 1 / 29 ] . ( 2 ) قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك : فقال بعضهم : تأويله : خُذِ الْعَفْوَ من أخلاق الناس ، وهو الفضل وما لا يجهدهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد قال : حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم ، عن مجاهد ، في قوله : خُذِ الْعَفْوَ قال : من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تحسس . حدثنا يعقوب وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله : خُذِ الْعَفْوَ قال : عفو أخلاق الناس ، وعفو أمورهم . حدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : حدثني ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه في قوله : خُذِ الْعَفْوَ ، . . الآية . قال عروة : أمر اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس . حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ابن الزبير قال : ما أنزل اللّه هذه الآية إلا في أخلاق الناس : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ، الآية .